أحمد بن أعثم الكوفي

316

الفتوح

يكن للعجم نظام ، فلم لا تكلم الملك شهرك بن ماهك في ذلك حتى يحتال بحيلة ، ثم إنه يدفع هؤلاء ويجمع الجموع . فيلقى هؤلاء العرب من قبل مصيرهم إلى ما قبلنا . قال : فعندها أقبل الموبذان قاضي الفرس حتى دخل على شهرك بن ماهك ، فكلمه في ذلك وذكر له مقالة الأعاجم . فقال له شهرك : ومن هؤلاء العرب إلا كلاب حتى إنكم تريدون ، تخافون من نباحتهم لعلكم نظرتم إلى جزع يزدجرد وخروجه عن بلد فارس فاتقيتم على أنفسكم . ثم قال شهرك : اخرج أيها الموبذان فناد في جميع الأعاجم أن يجتمعوا لهؤلاء العرب [ و ] ألا يخرج إلى حربهم أحد إلا ومعه حبل حتى نقرنهم في الحبال . قال : فخرج الموبذان إلى الفرس فخبرهم بمقالة شهرك ، فجعل الناس يجتمعون إلى شهرك حتى صار في عشرين ومائة ألف رجل من الفرس . قال : وبلغ ذلك أبا موسى الأشعري ( 1 ) ، وأبو موسى يومئذ مقيم بأصفهان ، فنادى في المسلمين فاجتمعوا إليه فعرضهم فكانوا سبعة عشر ألفا ما بين فارس وراجل ، فوضع لهم الارزاق وأعطاهم ووعدهم ومناهم ثم سار بهم يريد مدينة إصطخر حتى إذا أشرف عليها ونظر جموع الفرس أمر المسلمين بأن يكبروا ، فلما كبر المسلمون بأجمعهم وقع الرعب في قلب شهرك ، فالتفت إلى أصحابه وهو في تلك الخلق العظيم فجعل يقول بالفارسية : چون كنم وكجا شوم ، فجعل وزيره يشجعه ويقول : أيها الملك أثبت ولا تخف ، فإن هؤلاء العرب قليلون ونحن في جمع عظيم ، فلا عليك أن تقف حتى تنظر إليك أصحابك ويقاتلون بين يديك ، قال : فوقف شهرك أمام أصحابه وليس معه شيء من عقله . قال : ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ساعة من النهار ، وأمر أبو موسى أصحابه التكبير ثانية . فلما كبروا انخلعت قلوب الفرس فأعطوا بأيديهم وولوا الادبار منهزمين ، وولى معهم شهرك لا يقف ولا يلوي على شيء ، قال : ولحقه رجل من

--> ( 1 ) في رواية فتوح البلدان أن عمر كتب إلى عثمان بن أبي العاص في إتيان فارس . . . وكتب عمر إلى أبي موسى وهو بالبصرة يأمره أن يكانف عثمان . وفي رواية أخرى ص 381 أن عبد الله بن عامر بن كريز سار من البصرة إلى إصطخر من قبل عثمان بن عفان سنة 28 . ( لعلها هذه هي الغزوة الثانية لإصطخر انظر خليفة ص 152 وص 161 ) .